الثعلبي

278

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ابن زيد : النصر على الأعداء ، دليله قوله وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ « 1 » يعني يوم بدر ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول الواو في الضياء « 2 » والذكر للمتّقين ، وعلى هذا التأويل تكون الواو مقحمة زائدة كقوله سبحانه وتعالى بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً « 3 » . ويروى أنّ عكرمة كان يقول في هذه الآية : معناها : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء ، ويقول : انقلوا هذه الواو إلى قوله سبحانه وتعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ « 4 » . الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أي يخافونه ولم يروه وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ . وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ يعني القرآن أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ جاحدون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 72 ] وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ توفيقه . القرظي : صلاحه ، مِنْ قَبْلُ أي من قبل موسى وهارون . قال المفسّرون : يعني هديناه صغيرا كما قال ليحيى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 5 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) في نسخة أصفهان زيادة : فيكون معنى الآية : ولقد آتينا موسى وهارون النصر والتوراة الذي هو الضياء . ( 3 ) الصافّات : 6 - 7 . ( 4 ) الغافر : 7 . ( 5 ) مريم : 12 .